ابن خلكان
254
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
صاحب الموصل تقدما كثيرا ، وتوجه عنه رسولا إلى بغداد غير مرة ، وإلى الملك العادل ، وناظر في ديوان الخلافة ، واستدل في مسألة شراء الكافر للعبد المسلم ، وذلك في سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وتولى القضاء بالموصل « 1 » يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، ثم انفصل عنه بأبي الفضائل القاسم بن يحيى بن عبد اللّه بن القاسم الشهرزوري الملقب ضياء الدين - المذكور في ترجمة عمه كمال الدين - في صفر سنة ثلاث وتسعين ، وولي ضياء الدين المذكور يوم الأربعاء سابع عشر صفر المذكور ، وانتهت اليه رياسة أصحاب الشافعي بالموصل . وكان شديد الورع والتقشف لا يلبس الثوب الجديد حتى يغسله ، ولا يمس القلم للكتابة إلا ويغسل « 2 » يده ، وكان دمث الأخلاق لطيف الخلوة ملاطفا بحكايات وأشعار ، وكان كثير المباطنة لنور الدين صاحب الموصل ، يرجع إليه في الفتاوى ويشاوره في الأمور ، وله صنف العقيدة المذكورة ولم يزل معه حتى انتقل عن مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي ، ولم يوجد في بيت أتابك مع كثرتهم شافعي سواه . ولما توفي نور الدين في سنة سبع وستمائة - كما تقدم - توجه إلى بغداد في الرسالة بسبب تقرير ولده الملك القاهر مسعود - وسيأتي ذكره في ترجمة جده مسعود إن شاء اللّه تعالى - فعاد وقد قضى الشغل ومعه الخلعة والتقليد ، وتوفرت حرمته عند القاهر أكثر مما كانت عند أبيه ، وكان مكمل الأدوات ، غير أنه لم يرزق سعادة في تصانيفه ، فإنها ليست على قدر فضائله . وكانت ولادته بقلعة إربل سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، في بيت صغير منها ، ولما وصل إلى إربل في بعض رسائله دخل ذلك البيت وتمثل بالبيت المشهور ، وهو : بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها
--> ( 1 ) ت : وتولى القضاء بالموصل مدة يسيرة ( وسقط تعيين اليوم والشهر ) . ( 2 ) ن : حتى يغسل .